مدونتي الصغيرة ..
هنا أثرٌ مني
من الشك إلى اليقين


جلستُ اليوم أسترجع شريط حياتي ..
فتذكرت تلك الحقبة التي مررتُ بها أيام الجامعة التي لا أستطيع نسيانها، حين تنازُعِ التيارات المختلفة ..
بين من يسمون أنفسهم تنويريين أو ليبراليين أو علمانيين أو محافظين معتدلين أو أو .... الخ
و ما بين مجاهر بتوجهه إلى مخفٍ له ، إلى متذبذب محتار ! 
و لا زلتُ أذكر دكتور الأدب الذي كان يشارك في المنتدى و يكثر التشكيك بالدين و يزين الرذيلة و التمرد بشكل مبطن
و لا زلتُ أذكر ذلك الطالب الذي كان يعتنق الإتجاه المعتزلي عرف بذلك أم لم يعرف

و لا زلتُ أذكر دخولي تلك الفترة لأقرأ كل تلك الأفكار المبثوثة الطاهرة حينا و المسمومة حينا آخر
لا زلتُ أذكر كيف اهتز بعدها يقيني ببعض أمور الشرع ، و كيف دخلتني الشبهات من كل جهة !
 بعدها بدأت البحث عن الحقيقة .. عن الحق .. عن الصواب .. حتى يطمئن قلبي
ألتفت يمينا .. فأجد أهلي و أقاربي ذوي علم قليل بأمور العقيدة العميقة
أبحث عن أستاذات العقيدة أسألهن، فلا أجد أذنا تسمعني و تعطيني وقتا كافيا
أبحث عن شيخ، فأستحيي أن أسأله عما يساورني من شكوك
خصوصا و أني أحتاج لجلسة مطولة لا إلى مجرد سؤال و جواب
بعد أن أغلقت في وجهي الطرق لمعرفة الحق .. رفعتُ رأسي للسماء ..
دعوت ربي أني ينقذني مما أنا فيه
أن يرشدني أين أضع أقدامي ..
و أن ينير لي الطريق  الصحيح ..
و من استعان بالخالق الكريم
 أحسن إليه و أخذ بيده
فهو لا ينتظر من عبده إلا طرق الباب
أُهديتُ بعدها كتابا للشيخ ناصر العقل
 كانت رسالته الماجستير
بعنوان :
( الإتجاهات العقلانية الحديثة )
هنا رابط التحميل

فكانت هذه العطية المهداة .. إجابةً لي من رب العالمين
و ربما يعني صحة ما فيه .. فهو اختيار الله لي لينتشلني من حيرتي ..
 و بعدما قرأته .. رجع إلى يقيني السابق
و عرفت كيف أواجه الشبهات .. بل تطور الأمر
لأصبح أحيانا موجهةً لمن التبس عليه بعض أمر عقيدته
و أظن أني سأرجع لقراءته مرة أخرى .. فرأس مالي عقيدتي .. و بدونها لن أكون في عداد الناجين !

.
.

سابقاً
كنتُ أحكّم كل شيء إلى عقلي؛ لجهلي .. و أريد أن أعرف الحكمة من كل شيء
متناسية ما قاله شيخنا الشعراوي رحمه الله
حين بين أن للعقل حدود
فالعين ترى مدى معينا من الموجات ، و هناك موجات فوق طاقة الرؤية ليست في هذا المدى
و الأذن تسمع مدى معينا من الموجات، و هناك موجات فوق طاقة السمع ليست في هذا المدى
هذا معلوم في الفيزياء
و كذلك العقل ، له مدى معين من الفهم ، و هناك ما هو فوق طاقة العقل .. إن دخل فيه تاه و هلك
و ما فوق طاقة العقل فقد جاءت به الرسل .. أرسلهم الله ليعلمونا التوحيد و الإيمان به
 فكفانا الله بذلك ما لا نستطيعه .. 
لأن العقل لو ظل يبحث عن الحقيقة اعتمادا على نفسه
ربما لم تكفيه حياته للوصول إليها و لا ربما حتى لو مئات السنين
لكن الدين يختصر عليها هذه المسافة الطويلة
و يخبره بما يفعل .. و يأمره بالتسليم فيما لم يفهم و يستوعب رحمة بهذا العقل القاصر !
نعم .. من حق الإنسان السؤال .. لكن الجواب
( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )
أقل أمر .. التوقف و التسليم إن لم أعرف الجواب
ليس الجواب أن أغترَّ بعقلي لأناقش ..
و لا أن أغتر و أنبهر بأطروحات العلمانيين و التنويريين و غيرهم و أرى أن ما يتساءلون عنه عين العقل !

من أنا ؟
أنا كحبة رمل حقيرة في كون كبير كبير كبير

ماذا نمثل في الكون ؟

و أناقش أمر من ؟
أمر العلي الكبير .. الله تعالى الذي خلق هذا الكون كله و جعلنا فيه أقل من ذرة و ليس كالذرة
لا .. بل يتمادون ليصل الأمر أنهم يروا الأفضل و الأصلح ما هو عكسٌ لأمر الله في بعض الأحيان
و لكن ليس بالشكل الصريح ، بل بالتزويق و التبطين

اللهم يا رب .. سمعا و طاعة و إن لم أفهم حكمتك
و يا ليت طلاب جامعتنا الذين غرهم ظاهر الحياة الدنيا يتيقنون
اللهم اهدهم فإنهم لا يعلمون

.
.
.

٣ أسماء أحببتها :
ابن قيم الجوزية / ابن تيمية / ناصر العقل

ثلاثية نادرة فذة .. لم أجد مثلها في فهم العقيدة !
و كل كتبهم بردٌ و يقينٌ على القلوب ..
لكن ناصر العقل ميزته أنه في عصرنا و يتحدث بالتحديد عما يحدث حولنا
اللهم اغفر لنا و لهم و اجعلهم في الدرجات العلى من الجنة

.
.

و دمتــــم بكل خير





(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية