مدونتي الصغيرة ..
هنا أثرٌ مني
أجيدوا دوركم يا رجال

كما للمرأة دور عظيم .. للرجل أيضاً دور عظيم ..
و لو تعمقنا في التأمل ، لوجدنا أنها سلسلة غير منتهية من التأثير لا ندري أين تتوقف ..
فالمرأة تؤثر على الرجل ، ثم يؤثر عليها ، ثم تؤثر عليه، ثم يؤثر عليها .. و هكذا إلى ما لا نعلم من هو صاحب التأثير الأول !
و تأثير المرأة قد أُشبع طولاً و عرضاً ..
أما الرجل و تأثيره على المرأة فلم يأخذ نصيبه ..
و حسبي في مقالي هذا أن ألقي الضوء على ما لم يتحدث به أحد ، و ربما لم يلاحظه أحد ..
وحقيقة مناسبته أني جعلته موضع مراقبة و تدقيق و خلال سنين من عمري مضت .. و ها أنا ذي أكتب خلاصة ما رأيت !
.
.

سأبدأ من آخر نموذج رأيته ..
كانت رفيقةً لي في الدراسة ، توفي والداها و هي صغيرة .. كانت مذبذبة يشوب شخصيتها شيء من الضعف و التردد !
انقطعت أخبارها بعد أن انتقلتُ إلى الجامعة لفترة من الزمن ، ثم قدر الله أن تسجل في نفس جامعتي ..
فإذا بها إنسانة أخرى ملؤها الثقة و الإيجابية ..
و ما كأنها تلك التي نشأت يتيمة كسيرة !
حين جلست معها فترة من الزمن .. علمتُ سرّها .. و زاد يقيني بصحة ملاحظتي ..
هناك رجلٌ دخل حياتها فنقلها هذه النقلة الكبيرة .. يكبرها و تصغره بكثير .. هو ابن أختها و هي خالته !
كان يسكن مدينة أخرى ، ثم لما أتى عندهم كان لها سنداً .. و داعماً .. و محباً .. و قاضياً للحاجات .. و مشبعاً لما افتقدته .. و مكملاً لنقصها .. و لست أشك أن دافعه الأكبر هو الرحمة بحالها ..
بعدها قلتُ كفى .. فقد علمتُ السر !
.
.

أخرى لم أقابلها غير مرة واحدة .. جداً أدهشتني الجرأة و الثقة التي تتمتع بها ..
تحادثت فيما بعد مع صاحبة البيت الذي تقابلنا جميعاً فيه .. و أخبرتني عن حال تلك الفتاة في بيت أهلها ..
 و كيف أن والدها يحبها حباً جماً و لا يسمع فيها ..
و كيف تفعل في المدرسة من مواقف كبيرة تتطلب الجرأة و المغامرة و المبادرة !
قلت في نفسي : إنما هذا بسبب والدها و إحساسها بالأمان في ظله ، و لو لم يكن كذلك لما كانت كذلك !
ثم مضيت .. و لكنه لم يُمحي من ذاكرتي و لم تمحَ منها تلك الفتاة ..
.
.


أكثر من واحدة .. لوالداتهن شخصيات ضعيفة مهترئة .. لكنهن على العكس !
ما كأنهن بنات أولئك الأمهات .. و ما كأن أمهاتهن ولدنهن ..
و السبب : الأب و شخصيته و سنده لبناته ..
.
.

أخرى .. كانت أشبه بمن يفتقر إلى عطف و حنان و ثقة ..
تزوجت ، لم تمض شهور إلا و الثقة و الإستغناء يملآن عطفيها ..
و السبب : زوجها المصون !
.
.


ثانية .. تطاول عليها زوجها و حصل ما حصل من مشكلات .. و المشكلات في تصعيد كبير !
انهارت الزوجة و ضعفت ، و صوتها أصبح كالعصفور حين يكسر جناحه ..
فإذا بها تتغير و سرعان ما تمتلئ بالثقة .. بل و تصبح محل احترام من زوجها
و السبب : وقفة قوية معها .. من أخيها !
.
.

ليس الأمر مقتصراً على النساء فقط ..
بل حتى الأطفال ..
و سأضرب مثالاً ، هو أخي الصغير :)
في الفترة التي يسافر فيها والدي يكون وديعاً مستكيناً ..
لكن بمجرد أن يعود والدي و يأخذه بالأحضان و يلاعبه و ينام معه .. لا تمضي أيامٌ إلا و أخي هذا أصبح شخص آخر !
يصبح واثقاً ، مبادراً ، مقداماً ، إيجابياً أكثر !
فأصبح الأمر متعارفٌ عليه بيننا .. أن له شخصيتان : واحدة في وجود الأب ، و أخرى في غيابه ..
و بعدها أدركت مغزى أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم في الإحسان إلى اليتيم و احتوائه !
.
.

يكفي لذلك أن يوجد رجل واحد في الحياة .. يُمِدّ الضعفاء من النساء  و الأطفال بمعاني الإيجابية ..
أبٌ كان .. أو أخٌ .. أو زوج .. أو ابن .. أو أي محرم من المحارم !
واحد يكفي ، و ليس شرطاً أن يدوم مدى الحياة .. لأن بصمته ستكون الدائمة ..
لو أردت أن أسترسل لاسترسلت في الشواهد .. لكن يكفي أني وضعت بعض النماذج لتضيء الفكرة !
و بما أنكم علمتم .. فقط يكفيكم أن تدققوا و تلاحظوا .. و ستقولون : صدقت وردة الحياة .. صدقت و الله !
.
.

فيا شقائقنا الرجال ..
كونوا لأخواتكم ، أمهاتكم، بناتكم، زوجاتكم سنداً .. حباً و حناناً .. و ظلالاً تقي من حر الشمس !
كونوا لأطفالكم و لأطفال غيركم وطناً .. فتزرعون ما يطيب حصاده بعد عُمُر ..
أيها الرجال .. اعلموا تأثيركم .. و أجيدوا دوركم !
و الله يرعاكم


(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 24 جمادى الثانية, 1429 11:03 م , من قبل زجاجة عطر
من المملكة العربية السعودية


سنستوعب الدرس ..

وأعان الله الرجال على تدارك ما فات ..

والوعي بما هو آت ..

ننتظر تدوينة أخرى فيها إشارة لدور النساء ..

بارك الله فيك .

اضيف في 25 جمادى الثانية, 1429 07:48 ص , من قبل وردة الحياة
من المملكة العربية السعودية

سأتطرق لدور النساء بإذن الله ..
لكن أنتظر القلم أن يجود و يسيل ، فله مزاجات !

شكراً لعبق مروركم .. و أهلا بكم دوماً



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية