مدونتي الصغيرة ..
هنا أثرٌ مني
اقبلوني بكل تناقضاتي !

افتتح حديثي باقتباس جميل للشيخ علي الطنطاوي ، قال رحمه الله :

" أنا حين أتحدث عن نفسي أتحدث عن كل نفس، و حن أصف شعور واحدٍ و عواطفه أصف شعور الناس كلهم و عواطفهم؛ كصاحب التشريح لا يشق الصدور جميعاً ليعرف مكان القلب و صفته، و لكنه يشق الصدر و الصدرين، ثم يقعّد القاعدة و يؤصل الأصل فلا يشذ عنه إنسان ... سنة الله في الخلق و قانونه المحكم، و نظامه العجيب الذي جعل الناس مختلفين و هم متشابهون، و متشابهين و هم مختلفون ... "
من كتابه (من حديث النفس)
.
.


فكرتُ كثيراً في غيري .. و أنصتُّ كثيراً لنفسي ..
و قلتُ : يا نفسُ .. ماذا تحبين من غيرك ؟
قالت لي : أن يقبلوني كما أنا .. بجميع تناقضاتي !
برزانة الكبَر .. ببقايا الطفولة و عنادها .. بهرطقات المراهقة و انعدام اتزانها أحياناً .. بكل شيء !
لا يشمتون بخطئي و يضحكون ، و لا من صحيحي فقط يحبون و يودون !
يمسكون بيدي بلطف إن حدتُ عن جادة الصواب و يقولون لي : من هنا الطريق .. لا أن يديروا إليّ ظهورهم و يتركوني لنفسي الضعيفة و الشيطان !

إن غيرت رأيي في أمر ما بعد أن كان لي رأي غيره .. لا يستنكرون !
و يحترمونه و يناقشونه .. و لا يعيبون تغيير النظرة و الرأي .. يعون أن الحياة تغير مستمر و لا تبقى على وتيرة واحدة .. و نحن ما زلنا تحت مظلة هذه السنّة الكونية !
يتقبلون تغيراتي بكل أريحية .. و لا يجعلوني أخشى التغيير و أهابه و أهاب ألسنتهم ..
يتركوني أعبر عن نفسي بكل حرية .. لا يدفعوني لتقمص شخصيات أخرى تعبر عن هذا الجزء من نفسي الذي قد يناقض ما رأوه !
يتركوني كما أنا .. و يقبلوني كما أنا .. حتى أكون أرضاً خصبة للإبداع و الإنطلاق في الحياة !
و لو قلبتِ ناظريك في الناس ، لوجدتِ أغلبهم تظهر عليه تصرفات باطنها أنه لم يجد قبولاً !
و هم لا يعلمون أنهم يفتقدون هذه الحاجة ..
ا.هـ.

\
/
\
/

و من عجيب أمر القبول .. أنك لو وجدت قلباً واحداً يقبلك كما أنت .. استغنيت به عن كل الناس !
و لكن أينه هذا الواحد ؟
غالباً ما يكون قلب أم أو أب .. أو قلب زوجة أو زوج .. أو قلب ابنة أو ابن .. أو حتى الأصدقاء ..
قلبٌ ينصت لك ، يبتسم لك .. يحتويك بكل هرطقاتك و حماقاتك و أخطائك ، يرشدك و لا يتخلى عنك !


و كما بدأت بقول الطنطاوي ، أختم به أيضاً حين قال ذات موضع عن عدم تقبل الناس لأحواله، و شوقه لتقبل أمه :

" لقد كرهت الحياة، و زادها كراهةً إلي هؤلا الناس، فلم يفهمني أحد و لم أفهم أحداً. إن حزنت فأعرضت عنهم مشتغلاً بأحزاني قالوا: متكبر. و إن غضبت للحق و نازعت فيه قالوا: شرس. و إن وصفت الحب الذي أشعر به كما يشعرون قالوا: فاسق. و إن قلت كلمة الدين قالوا: جامد. و إن نطقت بمنطق العقل قالوا: زنديق. فما العمل؟ إليك يا رب المشتكى ، فما لي في الدنيا بعد أمي صديق !
تلك هي التي كانت تقبلني على علاتي ، و الناس لا يقبلون إلا محاسني. تلك التي كانت تحبني أنا ، و الناس يحبون أنفسهم فيّ . تلك هي الحبيبة الوفية التي لا تهجر و لا تخون . تلك هي دنياي، فواأسفي؛ إن دنياي قد احتواها التراب ! ..."

ما دمنا نحب هذا القلب ، فلنكنه !

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 14 ربيع الأول, 1429 10:14 ص , من قبل الخلوق

راقني عرضكِ هنا ..
فعلاً .. يجب أن نقبل الناس كما هم ، ونعاملهم كما نحن ، ومصداق ذلك في السنة ( أحب لأخيك ما تحب لنفسك ) !

شكراً

اضيف في 22 ربيع الأول, 1429 08:42 م , من قبل وردة الحياة

أوردت حديثاً ، لو عملنا به لكان حياتنا جنة !
سررتُ بمرورك ..
شكراً لك إياه ، و نطمع بالمزيد !



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية