هذه رؤية كتبها بديع الزمان النورسي .. عثرتُ عليها في صفحة من إحدى الأعداد القديمة لمجلة (المعرفة) ..
رؤيته ملفتة و بديعة ، لا تتأتى لأي إنسان !
شخّـص ظاهرة كثيراً ما نراها ابتداءً من الداخل ثم تدرج إلى آثارها في الخارج !
أعجبني هذا العقل الذي أنتج هذا المقال .. و حـُـقّ له الإعجاب !
يتمحور كلامه عن سبب كثرة اختلاف أهل الحق عنه في أهل الباطل
فيقول :
إن اختلاف أهل الهداية و عدم اتفاقهم ليس نابعاً من ضعفهم، كما أن الإتفاق الصارم بين أهل الضلالة ليس نابعاً من قوتهم. بل إن عدم اتفاق أهل الهداية ناجم عن عدم شعورهم بالحاجة إلى القوة ، لما يمدهم به إيمانهم الكامل من مرتكز قوي. و إن اتفاق أهل الغفلة و الضلالة ناجم عن الضعف و العجز، حيث لا يجدون في وجدانهم مرتكزاً يستندون إلى قوته. فلفرط احتياج الضعفاء إلى الإتفاق تجدهم يتفقون اتفاقاً قوياً ، و لضعف شعور الأقوياء بالحاجة إلى الإتفاق يكون اتفاقهم ضعيفاً. مثـلهم في هذا كمثل الأسود و الثعالب التي لا تشعر بالحاجة إلى الإتفاق فتراها تعيش فرادى، بينما الوعل و الماعز الوحشي تعيش قطعاناً خوفاً من الذئاب، أي أن الضعفاء و الشخص المعنوي الممثل لهم قوي، كما أن جمعية الأقوياء و الشخص المعنوي الممثل لهم ضعيف.
و هناك إشارة لطيفة إلى هذا السر في نكتة قرآنية ظريفة و هي : أنه أسند الفعل (قال) بصيغة المذكر إلى جماعة الإناث مع كونها مؤنثة مضاعفة، و ذلك في قوله تعالى : "و قال نسوةٌ في المدينة " و المؤنث في قوله تعالى : " قالت الأعراب" و هم جماعة من الذكور، مما تشير إشارة لطيفة إلى أن جماعة النساء الضعيفات اللطيفات تتخاشن و تتقوى و تكسب نوعاً من الرجولة، فاقتضت الحال صيغة المذكر فجاء فعل (قال) مناسباً و في غاية الجمال. أما الرجال الأقوياء فلأنهم يعتمدون على قوتهم و لا سيما الأعراب البدويون فتكون جماعتهم ضعيفة كأنها تكسب نوعاً من خاصية الأنوثة من توجس و حذر و لطف و لين فجاءت صيغة التأنيث للفعل ملائمة جداً في قوله تعالى : " قالت الأعراب ".
نعم إن الذين ينشدون الحق لا يرون وجه الحاجة إلى معاونة الآخرين لما يحملون في قلوبهم من إيمان قوي يمدهم بسند عظيم و يبعث فيهم التوكل و التسليم، حتى لو احتاجوا إلى الآخرين فلا يتشبثون بهم بقوة. أما الذين جعلوا الدنيا همهم، فلغفلتهم عن قوة استنادهم و مرتكزهم الحقيقي يجدون في أنفسهم الضعف و العجز في إنجاز أمور الدنيا، فيشعرون بحاجة ملحة إلى من يمد لهم يد التعاون فيتفقون معهم اتفاقاً جاداً لا يخلو من تضحية و فداء !
هكذا فلأن طلاب الحق لا يقدرون قوة الحق الكامنة في الإتفاق و لا يبالون بها ينساقون إلى نتيجة باطلة وخيمة تلك هي الإختلاف، بينما أهل الباطل و الضلالة فلأنهم يشعرون - بسبب عبثهم و ضعفهم - بمافي الإتفاق من قوة عظيمة فقد نالوا أقصى وسيلة توصلهم إلى أهدافهم، تلك هي الإتفاق .
و طريق النجاة من هذا الواقع الباطل الأليم، و التخلص من هذا المرض الفتاك، مرض الأختلاف الذي ألم بأهل الحق هو اتخاذ الأمر الإلهي في الآية الكريمة : " و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهبَ رِيحُـكم " و اتخاذ الأمر الرباني في الآية الكريمة : " و تعاونوا على البر و التقوى " دستورين للعمل في الحياة الإجتماعية، ثم العلم بمدى ما يسببه الإختلاف من ضرر بليغ في الإسلام و المسلمين و بمدى ما ييسر السبيل أمام أهل الضلالة ليبسطوا أيديهم على أهل الحق .
من المملكة العربية السعودية
أهل الحق أقوياء وإن اختلفوا فيما بينهم .. بينما نجد أهل التيه الضلال هم أكثر من يعرف حقيقة ضعفهم وقلة حيلتهم ,ولكنهم يتظاهرون بالسلطة والقوة ودائماً ما يلجئون إلى أسلوب الدعاية والتضليل
أحب أن أضيف أن أهل الباطل لا يكتب الله لهم القبول بين الناس ينبذهم حتى أقرب الناس لهم , بل ومجتمعاتهم أيضاً
بإختصار
الحق .. لو نصره أتباعه بإخلاص لنصرنهم الله !
شكراًَ لك ورد
المقال قيم ويستحق النشر