مدونتي الصغيرة ..
هنا أثرٌ مني
أين أرسل أبنائي ؟!

جلست أفكر بهذا السؤال بعدما سمعت حادثة حدثت ..
 
إحدى معارفنا قامت بإرسال ابنتها ذات الاثنتي عشرة عاماً إلى جدتها و خالتها في قرية بعيدة عن المدن المتحضرة .. بحجة أن هذا أفضل لفتاتها حيث يمكنها تعلم (السناعة) و (حسن التدبير) في المنزل..
أول ما تبادر إلى ذهني هو :
 كيف طاوعها قلبها أن ترسل أكبر بناتها ؟ هل تعجز هي عن تربيتها على ذلك ، أم أن لها نظرة بأن المجتمع يؤثر حتى لو حاولت أن تربيها بطريقة معينة ؟!
لو كان ولداً لكان الأمر أهون .. أما فتاة فهذه لم أسمع بها من قبل ..
 
بعيداً عن كون المُـرسَل فتاة أم فتى ..
هذه الحادثة فتقت في ذهني أموراً !
جعلتني أستحضر آمنة بنت وهب و نساء قريش و هن يرسلن أبنائهن إلى مضارب بني سعد .. طلباً للفصاحة  و أفعال الرجال .. حيث كانت مكة تعج بالحجاج من جميع الأجناس و الأقطار ! و كان إرسالهن لابنائهن لسبب واحد : ألا يتأثروا بلهجة الأعاجم و يحتفظوا بلهجة قريش الفصيحة .. لكن نستطيع القول : و حتى ينشؤوا على أفعال الرجال التي عرفت بها قريش .. و لا تختلط أفعالهم و أخلاقهم بأخلاق ناقصة قد تكون في غيرهم من الناس! قريش في ذلك الوقت كانت من أفضل و خيرة العرب .
 
جعلني أستحضر فكرة المربي ، كما كان فعل هارون الرشيد مع ابنيه الأمين و المأمون .. لم يكن متفرغاً لهم لذا لا بد من مربي ..
 
جعلني أفكر بأبنائي في المستقبل .. هل سيكون والدهم متفرغاً لهم ؟ هل سأكون أنا متفرغة ؟
هل نترك جزءا كبيرا من تربيتهم للمجتمع ؟
أم أنهج نهج الأولين في أن يختاروا مساعداً لهم في التربية : إما البيئة ككل ، و إما مربٍ فاضل
البنت لا أفكر إطلاقاً في إرسالها لآي مكان .. لا آمن لها من البقاء مع والديها ، أما الولد فبالإمكان ان نتعامل معه بنفس المنهج ..و بما أن مجتمعنا تطور كذلك الطرق تطورت ، ليس بالضرورة أن أرسله لصحراء ليتربي على الفصاحة و القوة ، يكفي أن أجعله مشتركاً في إحدى الفرق الكشفية بشكل دائم أو رحلات مدرسية .. أعتقد أنه حل وسط بين أن أتخلى عنه لسنة أو يزيد و بين الإحتفاظ به بين أروقة المنزل خوفاً عليه !
 
 

(7) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 01 جمادى الثانية, 1428 05:34 م , من قبل زياد الغنام
من المملكة العربية السعودية

كنت أقرأ هذا المقال وكانت والدتي بجواري، قرأت عليها الموضوع واستغربت قصة ارسال البنت ..
المهم أنها كانت تعتقد أن هناك شي ..فقط لا أكثر..
اعجبني الموضوع احسست أنك تهمتين بمستقبلك وتخططين له من الآن ..
وفقك الله ..

اضيف في 02 جمادى الثانية, 1428 07:52 ص , من قبل وردة الحياة

فعلاً القصة غريب وقوعها في عصرنا هذا .. قد لا نستغرب لو كانت في عصور أقدم ! المهم أن والدتك استمتعت بالموضوع

الله يطيل أعمارنا و يبلغنا ما خططنا له .. آمين

شكراً جزيلاً لمرورك زياد

اضيف في 04 جمادى الثانية, 1428 01:29 ص , من قبل أوركيد
من المملكة العربية السعودية

مرحباً وردة الحياة..
في واقعنا المعاصر سنشاهد أكثر من ذلك، مع الإنفتاح الذي نشهده فعلينا أن نتوقع الكثير، في الدول المجاوره ترسل الفتاة لأحدى صديقاتها لتمكث لديها ربما اسبوعاً كاملاً لأجل الإستذكار!
الإستذكار لابأس به، ولكن المشكله في مدة الإقامه..
في مجتمعنا يكون مثل هذه الأمور غريب جداً ولكن سيأتي يوم وتصبح أمر عادي للغاية..

اتمنى لك التوفيق و أن لاتمري أنت و "ابو العيال" وابناءك بمثل هذا الزمن:)

اضيف في 06 جمادى الثانية, 1428 01:28 م , من قبل إيثار
من المملكة العربية السعودية

السلام عليكم
في هذا الوقت ولله الحمد يوجد الكثير من الانشطة مثل حلقات التحفيظ والنوادي الرياضية والفرق الكشفية من الممكن ان تساعد في تربية الطفل ولكن لايعني ذلك تخلي الوالدين عن ابنائهم كليا والاتكال على هذه الانشطة.
وفي الواقع لم يعد هناك فرق شاسع في عصرنا بين القرى والمدن في بلادنا.
تمنياتي لك بالتوفيق.

اضيف في 07 جمادى الثانية, 1428 04:35 م , من قبل وردة الحياة

أوركيد
نعم كل شيء يمكن ، لكن من أجل التربية غريب !
شكراً لك :)

إيثار
صحيح كلامك .. يعني ذلك أن البدائل حالياً أفضل بكثير ..
شكراً إيثار :)


اضيف في 13 جمادى الثانية, 1428 11:38 م , من قبل رعود
من المملكة العربية السعودية

للجهل دور كبير في ذلك !
ستتعب هذه الأم كثيراً وستجني ثمرة هذا التصرف فيما بعد !

:(

اضيف في 18 جمادى الثانية, 1428 02:12 ص , من قبل قارئ صامت
من المملكة العربية السعودية

التربية صبر و جهاد و افضل طريق لنجاة هو ترسيخ مبدأ (إن الله يراك يا بني) فبغرس قيم الإبمان بالله في قلوبهم عندها لايضر ابنائك في اي ارض حطوا عليها رحالهم



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية