قبل يومين
أتتني صديقتي و قد بلغ بها الهم مبلغه !
تشكو لي من عدم فهمها لمادة من المواد رغم محاولاتها المستمرة ..
دار بيننا حوار طويل .. و سأسرد النقاط الأساسية فيه
قالت : أخاف الرسوب و التعثر ..
قلت : و إذا تعثرتِ فماذا سيحصل ؟
قالت : ستزيد مدة الدراسة ..
قلت : و إذا زادت .. ما المشكلة ؟ زيادة خبرة و تمكن من المادة ..
قالت : أنتِ لا تحسين بمعاناتي .. سأتزوج في الصيف و لا أدري كيف ستصبح الأمور !
قلت : و لم تحملين نفسك ما لا طاقة لك به و تحملي هم المستقبل .. أنتِ عليك حاضرك ابذلي أقصى ما تستطيعين و اتركي المستقبل لله .. أنسيتِ التوكل على الله ذاك البلسم البارد ؟ و هل نسيتِ (تفاءلوا بالخير تجدوه) ؟
قالت : صحيح ..... ولكن
قلت : لعلك تحبين الدرجات العالية أيضاً .. و لذلك قلقة عليها ..
قالت : نعم ..
قلت : سأخبرك بأمر .. شخصيتك أهم من درجاتك و شهادتك !
( علامات الإمتعاض و عدم الإقتناع بدت واضحة عليها )
أنتِ بطريقتك هذه و خوفك المستمر و القلق الدائم و حالة الطوارئ و الإستنفار .. تقتلين جمال شخصيتك .. و مرة مع مرة يصبح الخوف مترسخاً في شخصيتك.. سنوات دراسة الجامعة ليست بزمن هين .. بإمكان هذه المدة أن تتحكم في العادات و الأفكار ..
اجعلي قاعدة في حياتك :لإن أبني شخصيتي و كياني أهم من أن أبني درجاتي و شهادتي ..
لا مرحباً بنجاح و شهادة تكون ضريبتها الخوف و القلق .. لا مرحباً بما يهزني و يهدم بنياني النفسي !
ارحمي نفسك .. كفي عن حالة الطوارئ المستمرة هذه .. خذي أمورك بكل أريحية و تقبليها ! بحلوها و مرها ..
إذا تعثرتِ ستكون فرصة لخبرة أكثر .. و إن زادت سني دراستك فهي خير لك من جلوس المنزل الممل ! و ستذكرين قولي ..
قالت : هونتيها علي ، الله يهون عليك ..
قلت : لا تنسي .. اهتمي بذاتك ، و يا جبل ما يهزك ريح ..
ودعتني ضاحكة و قد امتلأت رضا و هدوءاً
.
.
.
لي وقفات
مذ كنا صغاراً تعلمنا احترام الشهادة و الدرجات العالية .. و هذا شيء جميل ..
تعلمنا أن علينا تجنب الفشل .. و هذا أيضاَ شيء رائع ..
و لكن
لم نتعلم أن احترام أي شيء عليه أن يتوقف إذا كان على حساب احترام الذات و تقديرها !
و لم نتعلم أن الفشل حافز .. بل هو عيب و صاحبه لا يستحق الإحترام .. بالله ادخلوا أقرب مدرسة إلى منزلكم و انظروا إلى تعامل الأستاذات مع الطالبات المتعثرات ! و كذلك الحال مع الطلاب ..
أما المنزل فلا يقصر أيضاً من هذه الناحية ..
و شيئاً فشيئاً
يكبر معنا هذا التفكير
و يكبر
و يكبر
حتى يصل إلى ما وصلت إليه صاحبتي
و ليست هي فقط .. بل الكثير بنفس الحال !
قد يكون هذا غالباً عند الفتيات .. الأولاد ما شاء الله يفلون أبو جدها :)
لعلي أسرد شيئاً من تجربتي الشخصية
خلال هذا العام حاولت بأقصى جهدي أن أتخلص من كل أمر يسبب لي خوفاً .. أكره أن أحس بالضعف , هذا الخوف أكبر ما يسبب لي ذلك .. أكره الضعف جداً ..
كان الأمر يحتاج إلى صبر و قليل من الجرأة , و تحمل التبعات الـ(غير محبوبة) مع أني تعمدت ذلك ..
أكثرت من دعاء ( اللهم إني أعوذ بك من الهم و الحزن ، و من العجز و الكسل، و من الجبن و البخل ، و من غلبة الدين و قهر الرجال)
الحمدلله .. الآن أعيش بنفسية مرتاحة تختلف كثيراً عن العام الماضي ..
عمل جيد .. الحمدلله .. غير جيد .. لا بأس أعوضه في وقت لاحق .. و لا حزن يؤرق !
و ما عادت تحكمني و لا تحركني درجات و لا دنيا .. فقط مبادئي و مبادئي فقط ..
طبعاً المسألة مسألة وقت .. لا تتوقف بعد مرة أو مرتين أو حتى عشر .. لا تستسلم ..
.
.
ترددت أن أكتب تجربتي و لكن ما جعلني أكتبها هو أن الناس تتعظ بالتجارب أكثر من الكلام النظري .. و حتى ترتاحوا أن ما أدعو إليه ليست مثالية صعبة التطبيق ..
و دمتم بخير يا أحبة














من سوريا
نعم احسنت المقوله سيدتي
ان التفوق على الذات هو اول درجات النجاح
مقال جميل
كوني بخير