مدونتي الصغيرة ..
هنا أثرٌ مني
حتــّـام الخوف و الإستنفار ؟

قبل يومين
أتتني صديقتي و قد بلغ بها الهم مبلغه !
تشكو لي من عدم فهمها لمادة من المواد رغم محاولاتها المستمرة ..
دار بيننا حوار طويل .. و سأسرد النقاط الأساسية فيه
 
قالت : أخاف الرسوب و التعثر ..
قلت : و إذا تعثرتِ فماذا سيحصل ؟
قالت : ستزيد مدة الدراسة ..
قلت : و إذا زادت .. ما المشكلة ؟ زيادة خبرة و تمكن من المادة ..
قالت : أنتِ لا تحسين بمعاناتي .. سأتزوج في الصيف و لا أدري كيف ستصبح الأمور !
قلت : و لم تحملين نفسك ما لا طاقة لك به و تحملي هم المستقبل .. أنتِ عليك حاضرك ابذلي أقصى ما تستطيعين و اتركي المستقبل لله .. أنسيتِ التوكل على الله ذاك البلسم البارد ؟ و هل نسيتِ (تفاءلوا بالخير تجدوه) ؟
قالت : صحيح ..... ولكن
قلت : لعلك تحبين الدرجات العالية أيضاً .. و لذلك قلقة عليها ..
قالت : نعم ..
قلت : سأخبرك بأمر .. شخصيتك أهم من درجاتك و شهادتك !
( علامات الإمتعاض و عدم  الإقتناع بدت واضحة عليها )
أنتِ بطريقتك هذه و خوفك المستمر و القلق الدائم و حالة الطوارئ و الإستنفار .. تقتلين جمال شخصيتك .. و مرة مع مرة يصبح الخوف مترسخاً في شخصيتك.. سنوات دراسة الجامعة ليست بزمن هين .. بإمكان هذه المدة أن تتحكم في العادات و الأفكار .. 
 اجعلي قاعدة في حياتك :لإن أبني شخصيتي و كياني أهم من أن أبني درجاتي و شهادتي ..
لا مرحباً بنجاح و شهادة تكون ضريبتها الخوف و القلق .. لا مرحباً بما يهزني و يهدم بنياني النفسي !
ارحمي نفسك .. كفي عن حالة الطوارئ المستمرة هذه .. خذي أمورك بكل أريحية و تقبليها ! بحلوها و مرها ..
إذا تعثرتِ ستكون فرصة لخبرة أكثر .. و إن زادت سني دراستك فهي خير لك من جلوس المنزل الممل ! و ستذكرين قولي ..
قالت : هونتيها علي ، الله يهون عليك ..
قلت : لا تنسي .. اهتمي بذاتك ، و يا جبل ما يهزك ريح .. 
ودعتني ضاحكة و قد امتلأت رضا و هدوءاً
.
.
.
 
لي وقفات
مذ كنا صغاراً تعلمنا احترام الشهادة و الدرجات العالية .. و هذا شيء جميل ..
تعلمنا أن علينا تجنب الفشل .. و هذا أيضاَ شيء رائع ..
و لكن
لم نتعلم أن احترام أي شيء عليه أن يتوقف إذا كان على حساب احترام الذات و تقديرها !
و لم نتعلم أن الفشل حافز .. بل هو عيب و صاحبه لا يستحق الإحترام .. بالله ادخلوا أقرب مدرسة إلى منزلكم و انظروا إلى تعامل الأستاذات مع الطالبات المتعثرات ! و كذلك الحال مع الطلاب ..
أما المنزل فلا يقصر أيضاً من هذه الناحية ..
و شيئاً فشيئاً
يكبر معنا هذا التفكير
و يكبر
و يكبر
حتى يصل إلى ما وصلت إليه صاحبتي
و ليست هي فقط .. بل الكثير بنفس الحال !
قد يكون هذا غالباً عند الفتيات .. الأولاد ما شاء الله يفلون أبو جدها :)
 
 
لعلي أسرد شيئاً من تجربتي الشخصية
خلال هذا العام حاولت بأقصى جهدي أن أتخلص من كل أمر يسبب لي خوفاً .. أكره أن أحس بالضعف , هذا الخوف أكبر ما يسبب لي ذلك .. أكره الضعف جداً ..
كان الأمر يحتاج إلى صبر و قليل من الجرأة , و تحمل التبعات الـ(غير محبوبة) مع أني تعمدت ذلك ..
أكثرت من دعاء ( اللهم إني أعوذ بك من الهم و الحزن ، و من العجز و الكسل، و من الجبن و البخل ، و من غلبة الدين و قهر الرجال)
الحمدلله .. الآن أعيش بنفسية مرتاحة تختلف كثيراً عن العام الماضي ..
عمل جيد .. الحمدلله .. غير جيد .. لا بأس أعوضه في وقت لاحق .. و لا حزن يؤرق !
و ما عادت تحكمني و لا تحركني درجات و لا دنيا .. فقط مبادئي و مبادئي فقط ..
طبعاً المسألة مسألة وقت .. لا تتوقف بعد مرة أو مرتين أو حتى عشر .. لا تستسلم ..
.
.
ترددت أن أكتب تجربتي و لكن ما جعلني أكتبها هو أن الناس تتعظ بالتجارب أكثر من الكلام النظري .. و حتى ترتاحوا أن ما أدعو إليه ليست مثالية صعبة التطبيق ..
و دمتم بخير يا أحبة
 
 
 
 

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 21 ربيع الثاني, 1428 04:09 م , من قبل حامل المسك
من سوريا

نعم احسنت المقوله سيدتي
ان التفوق على الذات هو اول درجات النجاح
مقال جميل
كوني بخير

اضيف في 24 ربيع الثاني, 1428 07:48 ص , من قبل ez85
من المملكة العربية السعودية

أهلا بك حامل المسك
شكراً لمرورك
و أتمنى لك الاستفادة هنا

اضيف في 04 جمادى الأولى, 1428 05:06 م , من قبل pinksugah
من قطر

جزاك الله خير الدارين
هذا الكلام هو بالضبط اللي امر فيه...نفسيتي تدمرت بسبب الدراسه من غير ما ادري انها السبب الرئيسي
لكن الحمدلله اني قريت تجربتك وان شاء الله استفيد منها واقراها في كل وقت احس اني ضعيفه فيه

اضيف في 05 جمادى الأولى, 1428 09:19 م , من قبل وردة الحياة
من المملكة العربية السعودية

و إياك أختي ..

ما ذكرته هو حالة أراها منتشرة بكثرة بين الطالبات ،فكوني سعيدة
.
.
(السعيد من وعظ بغيره)
:)

اضيف في 13 شوال, 1428 06:13 م , من قبل talebh18
من المملكة العربية السعودية

أحسنتي القول..

نحن فعلا بحاجة إلى أن ننفض عن أنفسنا غبار الخوف والتشاؤم الذي نكاد نختنق منه خلف مقاعد الدراسة..

بوركتي غاليتي..
أتطلع إلى مزيد من تجاربك.. :)

اضيف في 14 شوال, 1428 09:30 ص , من قبل وردة الحياة
من المملكة العربية السعودية

أهلاً يوجودك الجميل

أتمنى أن يكون أفادك .. مع أني أحس أنك لستِ بحاجته :)
ما شاء الله

أبشري .. و لكني أتطلع أيضاً لتدويناتك !

دمت كما تحبين



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية