منزلهم ..يخيل إليك أنها مغارة ..
الموكيت عبارة عن (كراتين) فككوها و افترشوها
و الستائر عبارة عن شراشف النوم ..
البيت كله رُقـَع !
في الطريق ..
امرأة جالسة في أحد نواحي الرصيف عند أحد المحلات التجارية ..
تستجدي عطف الناس و فضلهم، و لو اقتربت قليلاً و سألتها :
لم تضعين نفسك في هذا الموضع ؟
لعلمت أن الزوج مسجون - لديونه - و بين يديها نصف (درزن ) من الأطفال !
و الأقارب .. لا خير فيهم
امرأة باعت شرفها ..
و مع بداية كل يوم للبيع ، تتعب بكاءً على ما اضُطرت إليه !
كل ذلك
من أجل مال تسد به رمق أبنائها ..
و إيجار المنزل أيضاً ارتفع ..
إما أن تسدده ..
و إما أن تُنفى إلى الشوارع فتآخي الأرصفة و السيارات !
رجع من المدرسة يبكي ..
لأنه لم يشارك في الرحلة التي تقيمها المدرسة و لم يلب له أبوه مطلبه !
قال أبوه أنه منعه لخوفه عليه
و لكن الوجه الآخر من الحقيقة الذي لم يعلمه الطفل ..
أن والده مطعون بخنجر من خناجر الفقر !
فبالكاد يوفر مستلزمات الحياة الضرورية ..
و كل يوم يذهب طفلنا بريالين في أحسن حالاته ، أو ريال !
في ظل أبناء أسرٍ يعشقون التندر و السخرية .. و رمي الكلمات بلا حساب .. بل اللكمات !
في بطنها سكنت روحان ..
تصارع آلام المخاض
ذهبت إلى المستشفيات الحكومية .. ” ليست للأجانب “
العبارة التي ترد إلى أسماعها و زوجها دائماً !
ليس لهم مفر من المستشفيات الخاصة ، و لكن ...
من أين لهم بثمن عملية قيصرية لا تقل عن ٢٠ ألفاً !!
خياران : إما الموت لها ، أو حياة ذليلة ..
يتمنى زوجها لو مات قبل كل شيء !
إحداهن .. كانت تحدثني ..
” أعاني من فقر مدقع ، أتعلمين ماذا تعني (مدقع) “ !
والدهم مصاب بحالة نفسية جعلته حبيس غرفته لا يخرج لأسرته فضلاً عن الناس ..
يعيشون في خرابة من خرابات مدينتنا العصرية
تكتب و تنظم و تنثر، لكن كما تقول دائماً ” ما توكل عيش “
ألفان و زيادة قليل ، هي ما تناله من راتب وظيفتها للأسرة كلها ..
ليتني أستطيع مسح عبرة قلبها
الأسودان .. التمر و الماء
ظننت عهد سيادتهما على الطعام قد انتهت مع العصور الأولى !
لأتفاجأ ذات يوم ، بإحداهن .. تقول ..
أنه طعامها الدائم إذا جاعت، فبيتها لا يوجد به من الطعام إلا القليل ..
تحاول أن تجاري من حولها فتلبس كما تلبس النساء ، و تتزين كما تتزين النساء .. هكذا أرى عيناها تتحدثان ..
يا عصر الأسودين ، أما زلتَ طويلاً ؟!
.. الفـــقـــــر كــفـــــــــر ..
( لو كان الفقر رجلاً لقتلته ) عمر بن الخطاب
خسوف و كسوف .. غلاء أسعار .. سرطانات .. أوبئة .. قحط و جفاف ..
ثم نتساءل من أين أُتينا ؟
أبداً .. لا يوجد فقير ، و لا مُستضعف ، و لا أرملة ، و لا معسر ، و لا عابر سبيل ..
و الله ما أرى إلا نذارات !
بعض الناس يفهمون رسائل الله تعالى بالإشارة !
و الأكثرية لا يفهمون .. إلا بقاصمةٍ على الرؤوس !
و الله عز وجل عادل ، و يداول الأيام و الأحوال بين الناس ..
و لا تأتي القاصمة إلا بمقدمات و مقدمات ، و بعد التدرج و عدم الجدوى يأخذهم أخذ عزيز مقتدر
فلينظر كل منا إلى نفسه ، ماذا قدّم !
و كيف فعل ؟
( و ضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتهيا رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله ، فأذاقها الله لباس الجوع و الخوف بما كانوا يصنعون )
آية ترسم ناموساً من نواميس الله في خلقه ..
و حتى لا نشكو من قلة الطعام و قلة الأمن فلنشكر الله على نعمه ..
و منها الرفق بحال أولئك الفقراء و المستضعفين ..
حتى لا نكون ممن يكفر بالنعم !
فتقع علينا تلك الآية ..
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
[ قال رجل لأتصدقنَّ الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبح الناس يتحدثون : تـُـصُـدِّق على زانية ..فقال : اللهم لك الحمد .. على زانية ؟!
لأتصدقن الليلة بصدقة فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون : تـُـصُـدِّق على غني .. قال : اللهم لك الحمد .. على غني ؟!
لأتصدقن الليلة فخرج فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون : تـُـصُـدِّق الليلة على سارق .. فقال : اللهم لك الحمد .. على زانية وعلى غني وعلى سارق ؟!
فأتى فقيل له : أمّـا صدقتك فقد قـُـبِـلتْ ؛ و أمّـا الزانية فلعلها أن تستعفف بها عن زنا ، و لعلَّ الغني يَـعتبِـر فينفق مما أعطاه الله ، و لعلَّ السارق أن يستعف بها عن سرقته ]
أخرجه أحمد والشيخان والنسائي
أبذل و لا تسل ..
اللهم أغننا بحلالك عن حرامك ، و بفضلك عمن سواك
و الحمد لله حمداً كثيراً يليق بجلاله و فضله











من المملكة العربية السعودية
من أحسن ما قرأت هذه الأيام ..
تأمل عميق..لمن كان له قلب..
مفارفة الحياة الإجتماعية خصوصا في الرياض أصبحت واضحة و ظاهرة..و الطبيقة آخذة في الإزدهار..
بين أهل بيت لا يعرفون ماذا يغعلون بالريال.. وأخرين يموتون في البحث عنه..