مدونتي الصغيرة ..
هنا أثرٌ مني
ألا يعلمُ مَن خَلَق ؟!

الإستسلام
اليقين
الثقة بالله
الطاعة
الإسلام صالح لكل زمان و مكان
محدودية العقل أمام علم الله
.
.
الخ
هي مفردات تشبعنا بها منذ نعومة أظفارنا ، في مادة التوحيد .. أو كما أحب تسميتها : مادة العقيدة
مفردات احتلت موقعاً من الإعراب في أذهاننا و ذاكرتنا .. لكن للأسف - و أشد الأسف - أن مكانها في الحياة لا وجود له أو مبعثر، و في أقل أقل الأحوال نجدها في أماكنها الصحيحة !
.
.
مذ كنت صغيرة ، أسمعهم  يقولون : إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب فزماننا يختلف الآن .. يريدون بذلك أن تتخلى عن تلك القيم المثالية التي أمر بها الدين في حسن التعامل مع الناس !
و يقولون : لا تسامح من أخطأ عليك حتى لا تسمى (ضعيفاًّ) .. فالضعف أصبح صفة ملازمة للصفح و العفو !
هذا ما يحضرني الآن من تلك الأقوال ، و غيرها كثير ممن يظنون أنهم يفهمون الواقع ، و لعله سوء فهم بحسن نية ..
كثيراً ما حُشي ذهني بهذا و أسمعه .. و كنت في قرارة نفسي  أتساءل : البشر يزعمون أن هذا الحل المناسب لزماننا ، فأين أطبق إذن كلام رب العالمين ؟!!. بصراحة كنت أتجرع مرارة تلك التساؤلات لسنوات عديدة خصوصاً و أن تصديقها يعني في المقابل أن العمل ببعض الأخلاق (المثالية) القرآنية ضرب من (الأفلاطونية) التي لا تناسب هذا الزمن !
طبعاً الكل يستنكر أن يقول ذلك ، و لكن لسان الحال يقولها بكل صراحة !!
ظلت  تلك التساؤلات و الصراعات الحبيسة بداخلي لسنوات ، أقصدها فعلاً سنوات  .. حتى وصلت إلى قناعة ستأتي بعد سطور ، و لعلكم تفيدوني بما عندكم أو توجهوني إن رأيتم خطأً
.
.
نحن قوم أعزنا الله بالإسلام .. و نهج حياتنا نستمده من القرآن .. فلنستعرض بضع آيات إذن
( ادفع بالتي هي أحسن فإذا اللي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم . و ما يلقاها إلا الذين صبروا و ما يلقاها إلا ذو حظ عظيم )
(  و ليعفوا و ليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم و الله غفور رحيم )
( خذ العفو و أمر بالعرف و أعرض عن الجاهلين )
( و لمن صبر و غفر إن ذلك لمن عزم الأمور )
أليست بعض هذه الأوامر الربانية هي نفسها التي يزعم الناس أنها لا تصلح لهذا الزمن ؟
أويظنون أنهم أكثر علماً ممن قال هذا الكلام سبحانه ، أوَيظنون أنهم أكثر إحاطة بالواقع منه تعالى ! أعلم جيداً أن الناس يقولونها دون ربط بهذه الآيات .. و لكن حين تستعرضها أمامك و حين تتذكر معنى الإستسلام لله بالطاعة ، و معنى أن الإسلام صالح لكل زمان و مكان إطلاقاً و بلا أي استثناءات ، و معنى الثقة بالله و الثقة بحسن العاقبة  حين نطبق أمره و  لو ظهر شيئاً مما نظنه عاقبة سيئة لا تخدم مصالحنا .. كل هذا يجعلك ترى مقدار فداحة قولنا السفيه ، و إعطائنا لعقولنا أكبر من حجمها ..
.
.
مثلنا حين نقولها كمثل رجل ذهب عند طبيب أمره أن يأخذ حبوباً كل يوم ٣ مرات متفرقة بعد الأكل ، فقال لنفسه : ما الفائدة من تفريق الثلاث ما دام مكانها البطن، هلا ابتلعت الثلاث مرة واحدة حتى أشفى سريعاً ؟!
اغتر هذا المريض بنفسه و ظن نفسه أعقل .. و لم ينتبه إلى محدودية علمه إلى علم ذلك الطبيب  !!
على نفس المنوال نغتر بعقولنا و بأفهامنا و ننسى أن علمنا محدود بجانب علم الله الذي قال :
( ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير )
نعم .. الذي خلقنا هو أعلم أحد في هذه الدنيا بما يصلحنا .. و ما يؤثر فينا سلباً و إيجاباً
هذه آية واحدة .. و هي كافية لأن تملأ قلبك ثقة و يقيناً
فهل نكون أكثر علماً منه فنزعم أن بعض الأخلاق لا تصلح لزماننا ؟
سبحانه و تعالى علواً كبيراً .. ما أجهل الإنسان
.
.
هنا نتعلم كيف نطبق معنى الإستسلام لله و الثقة بقوله و اليقين به ، و نطبق ما تعلمناه أن الإسلام صالح لكل زمان و مكان .. و لا نقحم عقولنا المحدودة لنجعلها تحدد لنا ما ينفع و ما لا ينفع في هذا الزمان
أنا لا أقول اعفُ دائماً و لا تأخذ حقك .. و لا أقول عِش كالأبله في دنيا الوحوش
و لكن لا تقل هذا خُلُق لا ينفع و هذا تصرفٌ أحمق .. و زماننا غير زمان الأولين .. تذكر مباشرة : ( آلا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير ) !
و حتى يطمئن قلبك و تعلم أن الإسلام صالح لكل زمان و مكان ، مدح الله المتقين في سورة الشورى فقال في إحدى صفاتهم الممدوحة: ( و الذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) أي يأخذون حقهم كاملاً لقوتهم ، كما قرأته في إحدى كتب للتفسير ..
أي أن القوة في أخذ الحق ممدوحة و لكن العفو كذلك ممدوح و أجره أعظم
و أخبر الرسول أن المؤمن كيس فطن .. و ليس مستغفل و لا أبله ..
و عمر بن الخطاب قال ذات مرة عن نفسه : لست بالخَبّ و لا الخبُّ يخدعني .. أي لست بالمخادع و لا بالذي يُستطاع خداعه .. أليس عمر قادر على العيش في زمن الذئاب - زماننا - بتلك الأخلاق الربانية  و بفطنه تجعل الذئاب لا تأكله و تهابه ؟! بلى و الله

إذن المشكلة ليست في أخلاق ديننا الجميلة .. المشكلة في سوء أفهامنا و سوء تطبيقنا
و الزمان بريء مسكين ، كم لمناه كثيراً و جعلناه شماعة لتركنا تلك الأخلاق الفاضلة !


آخر لفتة ..
بدون تعميـــــــــــــــم


(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 14 شوال, 1428 08:04 م , من قبل ودوووود
من المملكة العربية السعودية

معك في هذا الإتجاه..
أعترف صراحة أنني كنت هكذا ولكني كنت أسامح وأنسى الخطأ علي إلى درجة أني كنت ألدغ من الناس أكثر من مرة..ولكنني كنت مرتاحة البال..ولكن عندما تغيرت طبيعتي إلى العكس أصبح ذلك متعبا لي نفسيا..ولكني أصبحت أكثر حذرا..والمفترض أن المنهج التوسط في الثقة مع الحذر..
وشكرا..

اضيف في 16 شوال, 1428 07:04 م , من قبل وردة الحياة
من المملكة العربية السعودية

كما قلتِ تماماً هو الصواب :

المنهج المتوسط هو الصحيح .. ( لست بالخب و لا الخب يخدعني )

شكراً لتعليقك ودوووود

:)

اضيف في 16 شوال, 1428 10:34 م , من قبل mhmmda
من المملكة العربية السعودية

التعميم هو ما يفسد الصورة بكاملها ..

وقد تسافر لبلد فتجد إسلاماً بلا مسلمين !!

وترحل لبلد آخر فتجد مسلمين بلا إسلام !!

والسعيد من أدرك بيتاً في ربض الجنة حين يحسن خلقه ..

محمد

اضيف في 17 شوال, 1428 02:12 م , من قبل وردة الحياة
من المملكة العربية السعودية

آخر جملة في مقالي هي : بدون تعميم :)
أوافقك تماماً أن التعميم يفسد الصور دائماً ..

بارك الله في مرورك و إضافتك

اضيف في 28 شوال, 1428 11:46 ص , من قبل سمارت
من المملكة العربية السعودية

,وردة الحياة ،
أشاركك الشعور والتساؤل ..
، أعطني دقيقة للاطلاع على :
http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=37&catid=188&artid=6139
وأرتب ما أود قوله كالتالي :
1- نخطيء أحيانا حينما نرى الأمور من زاوية واحدة .. ، في الواقع لا يتعارض كل ما ذكرته من خصال جميلة ، مع كوننا ( ما ينداس لنا على طرف ) ، لكن قبل ذلك ، أود أن أذكر نفسي وأذكرك والجميع
بأن نكون دائما على تواصل مع أنفسنا ، ونصارحها ، : ما دافعنا للتصرف الحسن ؟
لا ضعف ، ولا خنوع ، ولا سذاجة ، وإنما اختيار بمحض الإرادة ، وهنا لن ننتظر رد الآخرين ، لأنه مبدأ ، وما نبذله ليس لهم ، بل لأجل الله لا أكثر ..
2- ما رد فعلنا على من يسيء إلينا ، وماهي دوافعه .. ؟ هل ننسى ، ونسامح ، أم نسامح فقط ، ولا ننسى ، أم نحقد فنضر نفسنا ولا يتضرر هو .. !
3- لو بذلنا جزءا من الوقت لأجل النظر في أولوياتنا كأشخاص ، واعتبرنا تعاملنا بهذه الطريقة سجيّة ، لربحنا على جهتين : الأولى : أطلقنا لجمال أنفسنا العنان ، والثانية : وفرنا بعض الطاقة التي قد يستهلكها التفكير في الأفعال وردود الأفعال بلا طائل ..
4- والمسافة المعنوية التي تفصل بيننا وبين الآخرين ، تحكم كثيرا من تصرفاتنا ، وهدفنا من علاقة ما أو موقف ما ، له اليد الطولى .. وقد قيل : لكل مقام مقال ..
5- أرى الأمر شديد التداخل ، ولي كفتاة في مقتبل عمري معاناتي ، أو لأسمها : تجربتي الخاصة والتي لازالت مستمرة ..

أخيرا ..
الكلام سهل ، لكن في الموقف العملي ، الوضع مختلف .. !

دعواتي لك بالتوفيق في طريقك الذي فضلته، جعل الله عاقبة أمرك حمداً ..

محبتك:
سمارت ..

اضيف في 02 ذو القعدة, 1428 08:33 ص , من قبل وردة الحياة
من المملكة العربية السعودية

سمارت
أغبطك على فهمك العميق .. كما عهدتك !
أشرتِ إلى نقاط مهمة جداً، أو بالأحرى أن نسميها ضوابط !
أبدعتِ في تشخيص الدوافع و السلوك ..
و أفادتني، لكن هذه تربعت أعلى مراتب إعجابي :
-----------
ما دافعنا للتصرف الحسن ؟
لا ضعف ، ولا خنوع ، ولا سذاجة ، وإنما اختيار بمحض الإرادة ، وهنا لن ننتظر رد الآخرين ، لأنه مبدأ ، وما نبذله ليس لهم ، بل لأجل الله لا أكثر ..

-----------
ما زلنا يا سمارت كلنا، في طور التجربة..
و لم ننتقل للنتائج و الحدود النهائية..
بتلاقح الآراء أعتقد أننا سنرى بشكل أوضح .. و نعمل على بصيرة من أمرنا !

تقولين أن الكلام سهل و لكن التطبيق صعب .. لا أختلف معك ، و لولا هذا ما عرفنا شيئاً يسمى (جهاد النفس) ..
نسأل الله ألا يحرمنا أوفر فضله ..

سلمتِ سمارت..
و بعطشٍ لك دوماً !

:)



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية