مدونتي الصغيرة ..
هنا أثرٌ مني
ابن القيم .. الذي تفوق بجدارة على علم النفس الحديث

في إجازتي الماضية كنا عند خالي ..فأعارني كتاباً رائعاً ، و سأكون ممتنة له ما حييت على هذه الإعارة الفريدة ..
الكتاب يعقد مقارنة في الصحة النفسية بين علم النفس الحديث و ما قاله ابن القيم في هذا المجال .. طبعاً ابن القيم لا يذكر شيئاً اسمه الصحة النفسية .. بل يسميها الحياة الطيبة..
و ستبحر معه  في رحلة جميلة لم تعهدها من قبل في كتب علمية نفسية حديثة ..
بصراحة بعدما قرأت الكتاب قلت : ألا من ابن قيم آخر ؟ هو من نريد .. نريد ذلك العالِم الموسوعي الذي يتكئ على علم من عند الله منزل على رسوله ..
 
حسناً نعود لحديثنا .. من خلال المقارنة
-  سترى أن مسميات ابن القيم للأحوال و الأشياء ..تنبض بالحياة و الجمال و قوة السبك ..  مسمياته أجمل في نظري من المسميات العلمية الحديثة شديدة الجمود !!
-و  سترى أن ابن القيم تفوق على علم النفس الحديث بكل جدارة .. و عنده قول فصل في كثير من الأمور التي هي محل جدل بين علماء النفس الحديث و ما زالوا إلى الآن لم يفصلوا فيها !
ذلك أنهم استمدوا مصدرهم في العلم من شيئين اثنين ، هما : العقل و الحواس(التجربة) ، بينما هو زاد بثالث وهو الوحي أو ما يسمى بالنقل . و قد ذكر ابن القيم هذه المصادر الثلاثة للعلم .. وهي ما يميزنا نحن المسلمين عن غيرنا .. و للأسف نتجاهل ذلك .
 
قبل أن أبدأ في ذكر خلاصات من الكتاب سأكتفي الآن بذكر اسم الكتاب و شيئاً من المقدمة .
الكتاب اسمه : (الطريق إلى الصحة النفسية عند ابن القيم الجوزية و علم النفس )
مؤلفه : عبدالعزيز الأحمد
حقيقة الكتاب : هو بحث ماجستير قدمه المؤلف >>> كم هو مبدع في اختيار بحث فريد كهذا
 
الكتاب قائم على مبدأ مهم :
"و من هنا نجد أنه من غير المناسب أن يستعير أي مجتمع نظريات للشخصية تطورت في مجتمعات أخرى تختلف عنه في المتعقدات و العادات و القيم و لذا لا بد للباحث المسلم أن يتحث عن التصور الإسلامي لشخصية الإنسان و طبيعتها و مفهوم إسلامي للسلوك السوي و المنحرف "
 
و الذي يجب عليه أن يكون المسلم :
"إن الإسلام بشعائره و شريعته يجعل من الإنسان مخلوقاً كريماً و خليفة عادلاً يهتم بنفسه بعين، و يهتم بمن حوله بالعين الأخرى " ما أجمل تشبيهه هذا .. راق لي كثيراً .
 
إلى هنا يكفي ، لعلي أكمل فيما بعد سلسلة طويلة من هذا الكتاب .. و حتماً ستستمتعون و تستفيدون و ترون وجهاً آخر للعلم لذيذ جداً حين يكون نقياً من علماء مسلمون أباً عن جدٍّ دون أن تدخل فيه النكهة الغربية .
 

(9) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 24 رمضان, 1427 08:26 ص , من قبل آدم
من المغرب

كلامك شوقني كثيرا لهذا الكتاب ، الذ أحتاجه فعلا ، خصوصا أنني أحضر مواضيع ، لرد شبهات العلمانيين..
لي عودة أختي وردة..

اضيف في 24 رمضان, 1427 07:26 م , من قبل نبيه المنسي
من المملكة العربية السعودية

مقال جيد..
وأظن المؤلف توسع في هذا الجانب..
وقد درسني إبان دراستي الجامعية مادة عرضية..
و لكن أظن أن العنوان: فيه شيء من المبالغة..فمع جدارة ابن القيم و سعة علمة أظن أن علم النفس من العلوم التجريبية التي تتطور بمضي الوقت..
حفظك المولى أختي

اضيف في 25 رمضان, 1427 07:28 م , من قبل وردة الحياة
من المملكة العربية السعودية

آدم
الكتاب جداً رائع .. و لكن لا أعتقد أنه ذا تركيز في الرد على العلمانيين ..
أذكر أني قرأت كتاباً ليس في الرد على العلمانيين بشكل صريح، ولكن مفيد في مواجهة أفكارهم و غيرهم كذلك
اسم الكتاب: الإتجاهات العقلانية الحديثة
للمؤلف: ناصر العقل
.
.
عساه يفي بشيء من مقصودك

و شكراً جزيلاً على مرورك

اضيف في 25 رمضان, 1427 07:36 م , من قبل وردة الحياة
من المملكة العربية السعودية

نبيه المنسي
العنوان مبالغ فيه باعتبار أن علم النفس من العلوم التجريبية التي تتطور بمضي الوقت كما ذكرت ، هذا صحيح
و لكنه غير مبالغ فيه إذا وضعنا في اعتبارنا أنه بتّ في أمور ما زالت محل جدل بين العلماء في العصر الحديث .. بالإضافة إلى القرون الطويلة التي سبقهم بها .. أليست جدارة ؟ أعتقد ذلك ..

شكراً لمرورك أخي الكريم ..
و نقدك على العين و الرأس

اضيف في 25 رمضان, 1427 08:39 م , من قبل آدم
من المغرب

فيما يخص علم النفس ، أعتقد أنه لا يمكن أن يكون أبدا ، من العلوم التجريبية ، لأنه لايمكن إخضاعه لمقايس معينة ، فالنفس البشرية ، سر من اختصاص الخالق ، ولا يمكن فك طلاسمها إلا بالإتصال به سبحانه ، فهو من خلقها وسواها ، ولا يمكن لأي أحد معرفة أسرارها إلا بتعليم منه... وقد أخالف أخي نبيه ، فيما ذهب إليه أن علم النفس يتطور بمرور الوقت ، أظن أن الوسائل وحال الناس هو الذي يتطور ، أما الإنسان فهو هو، لايتبدل ولا يتغير بمرور الوقت : (فطرة الله ، ولن تجد لفطرة الله تبديلا)وسآتي إن شاء الله على هذا الكلام في مقالات قادمة ، وربما سأشرح هذا الأمر بالتفصيل..

شكرا لك أختي وردة فما أشرتي إليه مهم جدا ، بالنسبة لي ، وأحتاجه فعلا للبرهنة على عدم صلاح الحضارة الغربية كأنموذج يحتدى به

جزاك الله خيرا

اضيف في 25 رمضان, 1427 08:57 م , من قبل آدم
من المغرب

عذرا أختي وردة لم أراجع تعقيبك ، من عجلتي ، ومن شغفي بتعليقات أخي نبيه..

سأبحث إن شاء الله عن الكتاب الذي أشرتي إليه .. وفي ما يخص الرد على العلمانيين ، لا تستهيني بكتب الأولين فأحيانا يكون فيها ما لاتتصورينه من قوة المنطق ، العبرة دائما بمدى تركيز من يقرأ هذه الكتب..وابن القيم ما شاء الله عليه علامة في هذا المجال .

اضيف في 26 رمضان, 1427 07:15 م , من قبل وردة الحياة
من المملكة العربية السعودية

آدم
فعلاً هذه هي الطريقة التي تميز بها ابن القيم زيادة على التجريب و الإعتماد على الحواس

مرور مثري .. شكرا لك

اضيف في 06 جمادى الثانية, 1428 06:00 م , من قبل هاجر
من المملكة العربية السعودية

اعجبني طرحك هنا رغم انني لاول مره اسمع عنه :(

وودت لو تطرحينه في نادى القراء www.rclub.ws


كما انت مميزه دوما

اضيف في 06 جمادى الثانية, 1428 06:29 م , من قبل وردة الحياة

هاجر
مرورك عـطِـر عزيزتي :)
اقتراحك في الإعتبار بإذن الله



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية